محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الكلام : كلوا من طيبات ما رزقناكم . فخالفوا ما أمرناهم به وعصوا ربهم ، ثم رسولنا إليهم ، و " ما ظلمونا " ، فاكتفى بما ظهر عما ترك . وقوله : ( وما ظلمونا ) يقول : وما ظلمونا بفعلهم ذلك ومعصيتهم ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ويعني بقوله : ( وما ظلمونا ) ، وما وضعوا فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا ، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها . كما : - 999 - حدثنا عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) قال : يضرون . * * * وقد دللنا فيما مضى ، على أن أصل " الظلم " : وضع الشيء في غير موضعه - بما فيه الكفاية ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 1 ) * * * وكذلك ربنا جل ذكره ، لا تضره معصية عاص ، ولا يتحيَّف خزائنه ظلم ظالم ، ولا تنفعه طاعة مطيع ، ولا يزيد في ملكه عدل عادل ، بل نفسه يظلم الظالم ، وحظها يبخس العاصي ، وإياها ينفع المطيع ، وحظها يصيب العادل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ } و " القرية " - التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها ، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا - فيما ذكر لنا : بيت المقدس * ذكر الرواية بذلك : 999 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أنبأنا عبد الرزاق قال ، أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( ادخلوا هذه القرية ) ، قال : بيت المقدس . 1000 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثني عمرو بن حماد قال ، حدثنا

--> ( 1 ) انظر ما مضى 1 : 523 - 524 ، وهذا الجزء 2 : 69 .